السيد البجنوردي

248

منتهى الأصول ( طبع جديد )

جملة الجزاء . ولا فرق في النتيجة بين الاحتمالات الثلاث ، ولكن المقصود في المقام أنّه بحسب القواعد العربية وما هو متفاهم العرف في مقام المحاورة أيّ واحد من هذه الاحتمالات هو ظاهر الكلام ؟ فنقول : أمّا عدم الفرق بين الاحتمالات الثلاث فمن جهة أنّه لو كان الشرط قيدا لما هو مفاد الهيئة - وهو الوجوب مثلا - فتكون النتيجة إناطة الوجوب بالشرط ، ففي مثل « إن استطعت فحجّ » يكون مفاد هيئة الجزاء ، الذي هو وجوب الحجّ منوطا بوجود الاستطاعة ، فما لم تتحقّق الاستطاعة لا وجوب في البين ، وهذا هو الواجب المشروط عند المشهور ؛ ولذلك قالوا : إنّ إطلاق الواجب على الواجب المشروط قبل حصول شرطه مجاز . وإن شئت قلت : إنّ الشرط بناء على هذا فوق دائرة الطلب والوجوب لا تحتها . ولو كان الشرط قيدا للمادّة - يعني للحجّ - فكأنّ الطلب متعلّق بالحجّ الصادر عن المستطيع ؛ بحيث يكون الطلب مطلقا غير مشروط بشيء ولا تقييد فيه ، وإنّما القيد لوحظ في جانب المادّة ، فالحجّ الصادر عن المستطيع مطلوب بدون تقييد في جانب الطلب . فنقول : إمّا أن يكون هذا القيد تحت الطلب ومشمولا له ، فيجب تحصيله كسائر أجزاء المأمور به وقيوده وشرائطه ، مثل « صلّ مستقبلا » أو « متطهّرا » ، ولكن هذا خلاف الفرض قطعا ؛ وذلك لعدم لزوم تحصيل ذلك القيد ، الذي جعل شرطا في القضية جزما ، سواء كان الواجب بالنسبة إليه مشروطا كما هو الصحيح ، أو كان معلّقا كما ربّما يتوهّم ، بل نسب إلى شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه وإن كانت النسبة غير صحيحة ، كما ينقل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن شيخه الأجل . وإمّا أن لا يكون تحت الطلب ، فلا بدّ وأن يفرض وجوده وفي ظرف